موقف رئيس الجمهورية حيال مطالبة وزراء القوات اللبنانية بتحريك مسألة نزع سلاح الحزب من خلال المجلس الأعلى للدفاع ضمن مهلة ستة أشهر وقوله “كل شي بوقتو” لا يمكن اعتباره رفضاً للمبدأ ولكنه تأجيل غير واضح المعالم والزمن وما إذا كان هناك تواصل مع الحزب للتوصل إلى اتفاق رضائي حول هذه المسألة، وهذا إن كنا نتمناه، إنما الأجواء لا توحي بذلك ولا يبدو بأن الحزب في وارد التخلّي ليس عن سلاحه فحسب بل عن مشروعه المناقض لمشروع الدولة، ولبنان في سباق مع توقيتين، توقيت نزع السلاح وتوقيت الإنقضاض على اتفاق وقف النار…
الفرصة الذهبية لاستكمال عملية النهوض بالدولة تكاد تتحول إلى مرحلة الضغط الدولي لتطبيق القرارات الدولية، ووقت نزع السلاح غير الشرعي استحق في الأمس وليس اليوم وليس غداً وبالتأكيد هذا التوقيت غير مرتبط بالإنسحاب الإسرائيلي الذي دخل عسكرياً ولن ينسحب إلا سياسياً والفصل بين السلاح والإحتلال قد حصل على عدة مستويات، بدءاً من الواقع الميداني مروراً بخطاب القسم وصولاً إلى البيان الوزاري وجميع تلك المستويات أكدت حصر السلاح بالقوى الشرعية اللبنانية والتي ليس من ضمنها الحزب…
لبنان على أبواب الدخول في مرحلة المراوحة، واللقاءات والزيارات والجولات التي يعقدها ويقوم بها المسؤولون تؤكد جميعها على أمرين، الأول أن أصدقاء لبنان جاهزون للمساعدة والثاني أن باب المساعدة مقفل لغاية التأكد بأن الهبات لن تذهب هباء ومفتاح هذا الباب يتمثل بنزع السلاح غير الشرعي وقفله يتمثل ببقائه، والمسألة لن تتوقف عند هذا الحدّ ما لم تعمد الدولة إلى البدء جدياً ببحث تفاصيل نزع السلاح في القريب العاجل فحتى الطاقة الصغيرة المفتوحة اليوم ستقفل ويدخل لبنان في مرحلة الحصار الدبلوماسي والضغط الإقتصادي وربما ما هو أدهى فيلتحق لبنان بالنموذج اليمني…
الضغط السياسي الداخلي الذي بدأته القوات في مجلس الوزراء لبحث مسألة السلاح كان “بوقتو” والتأجيل ليس “بوقتو” والجميع يدرك هذه الحقيقة واليوم أسهل من الغد، وبغير ذلك عبثاً يبني البناؤون.